تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
123
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ونقله من خلال بيان ما للحافظ والكاتب والناقل من ثواب وأجر ، والإمام ( عليه السلام ) عندما حثّ على الحفظ وتحمّل الحديث ، ليس الغرض من ذلك هو الحفظ بما هو حفظ ، أو التحمّل بما هو تحمّل ، بل ليوجب على المنقول إليه قبول تلك الأخبار والعمل بها ، سواء حصل له العلم من قول الناقل أم لم يحصل له العلم ؛ للملازمة بين وجوب النقل مطلقاً ووجوب القبول مطلقاً . ومعنى ذلك حجّية قول الناقل لها . مناقشة الاستدلال بأخبار هذه الطائفة ذكرنا فيما سبق أنّه يمكن أن يوجب المولى على بعضهم الحديث وتحمّل الحديث وحفظ الحديث وتقييد العلم بالكتابة ونحو ذلك ، ولكن هذا لا يوجب القبول على السامع مطلقاً ، بل يجب عليه القبول إذا حصل له العلم ولا تلزم اللغوية . مضافاً إلى أنّ هذه الروايات ليست بصدد قبول السامع أو عدم قبوله ؛ وإنّما بصدد حفظ الشريعة ، فإذا لم تُحفظ الأخبار ولم تُكتب ولم تُنقل فقد تضيع الشريعة . قال السيّد الأستاذ ( قدّس سرّه ) : عهذه الروايات وأمثالها لا إشكال في صحّة مضمونها ، فإنّ كسب المعارف الإسلامية والإحاطة بما ورد عن النبيّ والأئمّة من الروايات من أفضل الأعمال والمستحبّات ، بل مرتبة منها من الواجبات الكفائية ؛ لتوقّف حفظ الشريعة عليها . إلّا أنّ هذا أجنبيٌّ عن باب جعل الحجيّة لخبر الراوي والتعبّد بروايته ، اللهم إلّا من باب توهّم الملازمة بين إيجاب التحمّل على هذا ، والسؤال من ذاك ، وقد عرفت جوابها « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 213 . .